السيد محمد الصدر

46

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )

لفهم الأطروحة العادلة الكاملة . فإن هذه الأطروحة ، المتمثلة بالاسلام ، كما سبق أن برهنا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » ، لاقت منذ أول عهدها المادية متمثلة بعبادة الأصنام . . . تلك المادية الضحلة التي لم تكن تستند إلى دليل إلّا مجرد التقالية والعادات . ثم ابتليت إبان العهدين الأموي والعباسي بالزنادقة والشكاكين واتجاهات متطرفة من الفلسفة اليونانية والوسيطة . وهي اتجاهات مادية كانت تحاول أن تلبس لبوس الدليل والعاطفة . ولكنها على أي حال ، كانت استثناءات من القاعدة الرئيسية التي كانت للمجتمع المسلم وهو التدين بالاسلام ، وكانت مغطاة بالوضع العام ، لا تبدو على السطح الواضح بصراحة . ولم تكد تنتهي هذه العهود ، إلّا وكانت أوروبا قد بدأت نهضتها الفكرية ، وهي مادية الاتجاه عموما تدعو إلى تجاهل وجود اللّه - على أقل تقدير - وفصل الدين عن اندولة والقانون . وبالتدريج حاول الأوروبيون أن يدققوا ماديتهم هذه ويتعمقوا فيها ، واستطاعوا بذلك أن يجعلوا الاتجاه العام نحو المادية بشكل يكون معه الالتزام بالعقيدة الإلهية هي الاستثناء . . . بخلاف ما كان عليه العصر السابق ، حتى في أروبا نفسها . كما استطاعت أروبا أن تضفي على ماديتها نوعا من الأدلة العقلية والعاطفية لم يكن يستطيعها مادّيّو العصر السابق بحال . . . وبذلك تعمق التمحيص الإلهي . ولئن كانت المادية الأولى لعصر النهضة ، تقتصر على التشكيك بوجود كل ما هو غير محسوس ، وبالتالي غض النظر عن العقيدة الإلهية والعدل الإلهي ، ان تلك هي مادية الرأسمالية عموما . . . فإن المادية المتأخرة المتمثلة بالماركسية أصبحت أوسع من ذلك وأعمق ، لأنها مادية مقترنة بفهم عام ومفلسف للكون والحياة . . . . وبذلك تعمق التمحيص الإلهي ، وأصبح الحصول على الايمان بالرغم من هذه المصاعب العقائدية ، غاية في الصعوبة ، بالنسبة إلى الفرد

--> ( 1 ) انظر ص 261 .